علاج الإضطرابات المتزامنة

قد يتساءل البعض هل الأمراض النفسية تسبب الاضطرابات العضوية أم العكس، والحقيقة أن كلا منهما مسبب الآخر، فالأمراض العضوية مثل أمراض القلب أو الكلى تسبب اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب، والعكس صحيح حيث أن الإصابة باضطراب الأكل قد يؤدى إلى مشاكل نفسية، ويطلق على المريض فى تلك الحالة الاضطرابات المتزامنة أو التى تحدث نتيجة الإصابة بعدة مشاكل فى نفس الوقت، ويكون علاج الاضطرابات المتزامنة يتطلب أكثر من طريقة منها العلاج النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي والعلاج الاجتماعي وغيرها.

علاج الاضطرابات المتزامنة

مفهوم الاضطرابات المتزامنة

الاضطرابات المتزامنة هى مشكلة تحدث نتيجة إصابة المريض بمرضين في نفس الوقت،  ويبدأ علاج الاضطرابات المتزامنة من خلال التأهيل النفسي بعد اكتشاف السبب الذي يؤدى إلى هذه المشكلة سواء بعد التعافي من المخدرات أو علاج ما بعد الصدمة، والسيطرة على حالات الاكتئاب والقلق والتوتر، أو علاج الاضطرابات الاجتماعية، أو الاضطرابات النفسية، أو اضطرابات الجنس، فالأشخاص الذين يعانون من تلك الاضطرابات معرضون إلى النبذ وعدم تفهم مشكلتهم المرضية مما يؤدى إلى تدهور حالتهم النفسية ويجعلهم أكثر عرضة للانتحار، لذلك يجب أن يتبع المعالج فى حالة علاج الاضطرابات المتزامنة أن يتبع طريقة العلاج سلوكى المعرفي لعلاج اضطرابات القلق والاكتئاب والمخدرات والكحول، حيث أن مريض الاضطرابات المتزامنة معرض لمخاطر وانتكاسة ما بعد الشفاء والتعافي.

من ممكن أن تصيبهم الاضطرابات المتزامنة ؟

وتصيب الاضطرابات المتزامنة عدد كبير من البشر، حيث أن الكثير يعانون من مشاكل الإدمان مثل إدمان الكحوليات أو المخدرات، الكافيين، السجائر، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المستعصية كمرض نقص المناعة المكتسب الايدز أو مرض السرطان فهم يعانون أيضا من الاضطرابات المتزامنة وهم من أكثر الفئات حاجة إلى علاج الاضطرابات المتزامنة  ولتلقي العلاج لاجتياز أزمات ما بعد الاضطراب.

كما أن مريض الاضطرابات المتزامنة يعاني أكثر من مريض الاضطرابات العضوية، لأن فى أحيان كثيرة يصب المريض بهذا الاضطراب بعد الإصابة بالمرض العضوى فيصاب بمشاكل نفسية مثل القلق والتوتر والفصام والاكتئاب، وأحيانا العكس ففى حالة الاضطرابات النفسية قد تؤثر على جسم الإنسان، فالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل يعانون من مشاكل صحية ونفسية وجسدية، ويعتبر علاج الاضطرابات المتزامنة بعد التعافي من الإدمان أمر صعب، ويجب اللجوء إلي التأهيل النفسي و الاستعانة بالمستشارين ذوي الخبرة والمؤهلين لعلاج هذه الحالات وأيضا العلاج بالأدوية.

علاج الاضطرابات المتزامنة والإدمان

يعاني الكثير من المرضى المتعافين من إدمان المخدرات من الأمراض النفسية التي أدت بهم إلى الإدمان فتأخذ مراحل العلاج والتأهيل النفسي منحني صعب خاصة إذا ظهرت الإصابة بأحد الاضطرابات المتزامنة ويعد فى هذه الحالة من الحالات المعقدة، حيث يحتاج المدمن إلى خطة محددة وواضحة الأهداف من علاج الاضطرابات المتزامنة.

أنواع الإدمان المرتبطة بالاضطرابات المتزامنة

من الشائع أن الإدمان علي المواد الكحولية ، الكوكايين، أو الإدمان على الهيروين، حبوب الهلوسة، ادمان الميثادون، الأدوية التي تباع بالصيدليات (المهدئات – والمسكنات) اضطرابات الأكل، مرتبط ارتباط وثيق بالاضطرابات المتزامنة.

فالعديد من الاشخاص الذين يدخلون المصحات للعلاج من الإدمان يتلقون العلاج النفسي مع العلاج الدوائي للسيطرة علي اضطرابات المزاج واضطرابات الأفكار والمشاعر والسلوك ، واضطرابات القلق والتوتر والاكتئاب جراء تعاطي المخدرات والكحوليات، ويجب أن يتم اتباع خطة لعلاج الاضطرابات المتزامنة محددة بوقت معين وبطريقة واضحة.

اضطرابات المزاج الشخصية

يعاني الأفراد المصابون باضطرابات متزامنة من التقلبات المزاجية والشخصية والامتزاج بين مشاعر الفرح والحزن فيعاني المريض من عدد كبير من الانفعالات والأمراض النفسية مثل الكآبة، والقلق، الفصام، الوسواس القهري، اضطرابات الهلع، الرهاب الاجتماعي، اضطراب الأكل، العزلة، والانطواء، ضعف الذاكرة، قلة التركيز، عدم الاسترخاء، قلة النوم، العصبية الشديدة، اضطراب الشخصية الحدية، اضطراب ثنائي القطب.

القلق والاضطرابات المتزامنة

القلق والإدمان شكل من اضطرابات المزاج التي تكون نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية والضغوط الخارجية، والعلاقات الأسرية المتوترة، وضغوط العمل والإجهاد المادي والمعنوي والإجهاد المرتبط بالحزن والألم من جراء وفاة أحد الأبوين أو أحد الأصدقاء المقربين،والتوتر الناتج عن ادمان المخدرات، وهؤلاء الأشخاص يعانون من توتر واضطراب حاد في المزاج ويعتقدون أنهم علي شفا الموت وتكون المخدرات هي الملاذ الوحيد للشعور بالراحة والسعادة المفقودة والنسيان المشاكل التي يعانون منها ويعتقدون أنه يعالجون أنفسهم من مشاعر القلق التوتر والاكتئاب الأمر الذي يتحول بعدها إلى الإدمان مجرد وسيلة للتغلب على القلق.

الاكتئاب وعلاج الاضطرابات المتزامنة

مدمني المخدرات والكحول يعانون من الاكتئاب الحاد أو الخفيف أو الهواجس ويجب عليه الاعتراف بأنه يعاني من مشكلة ويجب أن يساعد في علاج نفسه، وطلب العلاج النفسي من أجل التعافي من الإدمان لأن المخدرات تغير الحالة المزاجية للمدمن، فقد يتطور الاكتئاب إلي محاولة الانتحار، حيث أن علاج الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية المتزامنة يختلف عن علاج الاضطرابات المتزامنة لإدمان المخدرات، أو علاجات مدمني الكحوليات ، حيث أن الأفراد الذين يعانون من الاضطرابات المتزامنة معرضون لمخاطر التخلص من حياتهم، وبالتالي فان التدخل المبكر لعلاج الاضطرابات المتزامنة يحد من حالات الاكتئاب والقلق والتوتر والفوبيا والوسواس القهرية والانتحار.

اضرار ادمان المخدرات

كما أن ادمان المخدرات يؤثر على القدرات العقلية وقلة التركيز،وقد تكون الاضطرابات خفيفة ويتم علاجها بسهولة وسرعة الشفاء وتوجد حالات متوسطة الشدة وأخري  حادة تأخذ وقت في التأهيل النفسي.

عندما يصاب شخص بالاضطرابات المتزامنة يؤثر بشكل كبير على الأسرة والمجتمع المحيط به وتجد الأسرة صعوبة في التعامل معه لأنه يصاب بالعزلة والانطواء والبعد عن النشاط الاجتماعي، وعنه يجب السعي إلى العلاج التأهيلي  للتخلص من ادمان

المخدرات والحالات النفسية والاجتماعية والجسدية نتيجة الإدمان ويكون على أيدي متخصصين في علاج الاضطرابات المتزامنة ولهم خبرة في هذا المجال.

علاج الاضطرابات المتزامنة

علاج الاضطرابات المتزامنة يتم من خلال عدة محاور الأول عن طريق العلاج النفسي والجلسات العلاجية، ثم العلاج الدوائى للقضاء الأمراض النفسية والجسدية التي يعاني منها المريض.

يقوم المعالج النفسي في تشخيص الأمراض النفسية التي يعاني منها مريض الاضطرابات المتزامنة ويقوم بعقد جلسات معرفية وفحص طبي دقيق ويقوم المعالج النفسي بالاستماع إلي المريض ويتيح له فرصة التحدث عن كل ما يشعر به من مشاعر سلبية

كالاكتئاب والقلق والتوتر وتكون الجلسات فردية أو جماعية للمساعدة في سرعة الشفاء، يقوم المعالج النفسي بعقد عدد من الاختبارات النفسية التي تساعد في إتمام عملية الشفاء.

ما هو دور المعالج النفسي ؟

ويكون دور المعالج النفسي أثناء علاج الاضطرابات المتزامنة، هى بدعم  ثقة المريض بنفسه ومساعدته في مواجهة المشاكل التي تؤرقه، وكيفية التفاعل مع الآخرين والتعبير عن الأفكار والوسواس التى تشغل تفكيره، بالإضافة إلى معرفة أسوء مخاوف المريض ومحاولة علاجها وتعديل الأفكار حتى يتم تأهيله فى المجتمع، ويعتبر علاج الاضطرابات المتزامنة يحب أن تكون مزدوجة، بمعنى أن يتم علاج الأثر النفسي والعضوى فى نفس الوقت، وقد يستغرق علاج الاضطرابات المتزامنة فترة طويلة في الجلسات العلاجية لعلاج اضطربات الشخصية المتمثلة في (الشخصية الهستيرية – الانطوائية – الشخصية النرجسية)، والاضطرابات الناتجة عن الإدمان وتعاطي المخدرات، فغالبا ما تظهر الاضطرابات النفسية إثر تناول المخدرات قبل ظهور الأعراض المرضية للإدمان، ويتم إشراك المريض في خطة علاج الاضطرابات المتزامنة لحدوث استقرار نفسي للمريض، وإيجاد الحافز للشفاء السريع، تدريب المريض على الاسترخاء للتخلص من آثار التوتر والقلق، مساعدة المريض في اكتساب مهارات إيجابية وسلوكيات بناءة والوقوف على الأخطاء التي أدت به إلي الإدمان أو الخوف والقلق والاكتئاب واضطراب مع بعد الصدمة، وتقديم المساعدات الاجتماعية لمعالجة الأخطاء والمشاكل التي كانت وراء الاصابة بالأمراض النفسية والجسدية.

مما يعاني مريض الاضطرابات المتزامنة ؟

ويعاني الكثير من مرضى الاضطرابات المتزامنة من  الهلاوس السمعية والبصرية فيقوم المعالج النفسي بالتحاور مع المريض فى جلسات نفسية فردية خاصة والتحدث عن تلك الهلاوس، ويبين له أنه ما يراه أو يسمعه ليس له وجود، والبعض الأخر يعاني من الأفكار السلبية والدونية ونقص الطاقة، وفقد المتعة في ممارسة الحياة والأنشطة الاجتماعية، وكل الأفكار التي تمر بها سوداوية قاتمة ويأتي دور المعالج النفسي في الجلسات والتحدث مع المريض بأن كل ما يشعر به هو أوهام وأنه يستطيع التعافي والتخلص من هذه الافكار السلبية وتحويلها لأفكار إيجابية بناءة مفيدة له وللمجتمع، وتعتبر هذه النقطة من أهم مراحل علاج الاضطرابات المتزامنة.

كما يتم تقديم الدعم للمريض المتعافي حتى يضمن المعالج عدم حدوث انتكاسة وتعلم مهارات جديدة والتعود على ممارسة الرياضة والاسترخاء، ومتابعة العلاج بين النفسي والعلاجي، الاستمرار في علاج الاضطرابات المتزامنة والانتظام في الجلسات العلاجية لمنع الانتكاسات.

العلاج النفسي للاضطرابات المتزامنة

يهدف العلاج النفسي لعلاج الاضطرابات المتزامنة إلى التعافي من أجل الحياة ، ويجب الالتزام بخطة العلاج والالتزام بمواعيد الجلسات العلاجية التي فيها يقوم المعالج النفسي بالاستماع وتقديم العون والحافز للتغلب على المشاكل النفسية والاجتماعية التى يعاني منها المريض النفسي، والتنبيه على المريض بعدم التسرع في طلب الشفاء والتحلي الصبر الإرادة والعزيمة وعدم استعجال النتائج، وبعدها يشعر المريض بالراحة والاسترخاء، بعد أن تم وضع حلول لجميع المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها.

علي المريض خلال علاج الاضطرابات المتزامنة أن يقوم بتأدية الواجبات المنزلية التي يعطيها له المعالج النفسي وتكون عبارة عن مراقبة نفسه يوميا وكتابة انفعالاته وما يشعر به حيال أي موقف يمر به في يومه ثم يأتي للمعالج في الجلسة العلاجية ويقدم

تقريره عن نفسه،ومناقشة كل نقطة في التقرير، ومن ثم يلاحظ المعالج النفسي مدى تحسن المريض والاستجابة للعلاج النفسي من عدمه.ويمكن خلال علاج الاضطرابات المتزامنة أن يتم عمل الجلسات العلاجية التي يقوم المعالج النفسي خلالها بجعل المريض يشعر بالتفاؤل ويبعد عن مشاعر التشاؤم وتعديل الأفكار والسلوكيات السلبية، واخبار المعالج بكل ما يؤلمه ويحزنه وما يعتريه من

مشاعر خوف وقلق وارتباك، ويجب أن يطمئنه المعالج بأن كل ما يشعر به نتيجة الخوف من عدم الشفاء من المرض النفسي بعد التعافي من الإدمان.

كيف يتم تحديد عدد الجلسات العلاجية ؟

كما يتم تحديد عدد الجلسات خلال علاج الاضطرابات المتزامنة تعتمد على مدى استجابة المريض للتفاعل مع المعالج النفسي الذي يوفر له السرية والخصوصية والحفاظ على أسرار المريض وأسباب إدمانه وكل ما يشعر به من مشاعر القلق والحزن والاكتئاب والرهاب الاجتماعي والهلاوس والهواجس حيث أن المعالج يعتبر الصديق الصدوق للمريض حتى يتم الشفاء التام والتعافي نفسيا وجسديا.

ويقوم المعالج النفسي بإزالة الحرج عن المريض ويتيح له مساحة من  الحرية للتحدث عن كل ما يعتقد خلال فترة علاج الاضطرابات المتزامنة.

قد يهمك أيضاً: 

أتصل بنا
واتساب
error: Content is protected !!